السيد ابن طاووس
6
إقبال الأعمال ( ط . ق )
التي وردت للتقية في أنه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام اتقى كما يتقي العامة ولم يكلم إلا بما يكلم به العامة ولا حول ولا قوة إلا بالله هذا آخر لفظه أقول ولعل عذر المختلفين في ذلك وسبب ما اعتمد بعض أصحابنا قديما عليه بحسب ما أدتهم الأخبار المنقولة إليه ورأيت في الكتب أيضا أن الشيخ الصدوق المتفق على أمانته جعفر بن محمد بن قولويه تغمده الله برحمته مع ما كان يذهب إلى أن شهر رمضان لا يجوز عليه النقصان فإنه صنف في ذلك كتابا وقد ذكرنا كلام المفيد عن ابن قولويه ووجدت للشيخ محمد بن أحمد بن داود القمي رضوان الله جل جلاله عليه كتابا قد نقض به كتاب جعفر بن قولويه واحتج بأن شهر رمضان له أسوة بالشهور كلها ووجدت كتابا للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان سماه لمح البرهان الذي قدمنا ذكره قد انتصر فيه لأستاده وشيخه جعفر بن قولويه ويرد على محمد بن أحمد بن داود القمي وذكر فيه أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين وتأول أخبارا ذكرها تتضمن أنه يجوز أن يكون تسعا وعشرين ووجدت تصنيفا للشيخ محمد بن علي الكراجكي يقتضي أنه قد كان في أول أمره قائلا بقول جعفر بن قولويه في العمل على أن شهر الصيام لا يزال ثلاثين على التمام ثم رأيت له مصنفا آخر سماه الكافي في الاستدلال قد نقض فيه على من قال بأنه لا ينقص عن ثلاثين واعتذر عما كان يذهب إليه وذهب إلى أنه يجوز أن يكون تسعا وعشرين ووجدت شيخنا المفيد قد رجع عن كتاب لمح البرهان وذكر أنه قد صنف كتابا سماه مصابيح النور وأنه قد ذهب فيه إلى قول محمد بن أحمد بن داود في أن شهر رمضان له أسوة بالشهور في الزيادة والنقصان أقول وهذا أمر يشهد به الوجدان والعيان وعمل أكثر من سلف وعمل من أدركناه من الإخوان وإنما أردنا أن لا يخلو كتابنا من الإشارة إلى قول بعض من ذهب إلى الاختلاف من أهل الفضل والورع والإنصاف وأن الورع والدين حملهم على الرجوع إلى ما عادوا إليه من أنه يجوز أن يكون ثلاثين وأن يكون تسعا وعشرين أقول وإن كان الأمر كما قاله العلماء المنجمون من أن الهلال يتعذر معرفته على التحقيق فربما قوى ذلك دعوى من يدعي أن شهر رمضان لا ينقص أبدا ويقول إنه قد أهل قبل رؤية الناس له وإن لم يروه أقول ومما وقفت عليه من قول المنجمين في أن رؤية الهلال لا يضبط بالتحقيق ما ذكره محمد بن إسحاق المعروف بالنديم في كتاب الفهرست في الجزء الرابع عند ترجمة يعقوب بن إسحاق القندي وقال في مدحة له إنه فاضل دهره وواحد عصره في معرفة العلوم القديمة بأسرها ثم ذكر كتبه في فنون عظيمة من العلوم وقال في كتبه النجوميات كتاب رسالته في أن رؤية الهلال لا تنضبط بالحقيقة وإنما القول فيها بالتقريب هذا آخر لفظه أَقُولُ وَقَدْ رَوَيْنَا مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّ الْهِلَالَ قَدْ يَسْتَتِرُ عَنِ النَّاسِ عُقُوبَةً لَهُمْ فِي عِيدِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِي عِيدِ الْأَضْحَى فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ : بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَزِينٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لَمَّا ضُرِبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ع بِالسَّيْفِ وَسَقَطَ ثُمَّ ابْتَدَرُوا لِقَطْعِ رَأْسِهِ نَادَى مُنَادٍ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ أَلَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ الْمُتَحَيِّرَةُ الضَّالَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا لَا وَفَّقَكُمُ اللَّهُ لِأَضْحًى وَلَا فِطْرٍ وَفِي خَبَرٍ آخَرَ لَا لِصَوْمٍ وَلَا فِطْرٍ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَلَا جَرَمَ وَاللَّهِ مَا وُفِّقُوا وَلَا يُوَفَّقُونَ حَتَّى يَثُورَ ثَائِرُ الْحُسَيْنِ ع فصل وَرَأَيْتُ فِي الْمُجَلَّدِ الْأَوَّلِ مِنْ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ رُسْتُمَ الطَّبَرِيِّ عِنْدَ ذِكْرِهِ لِلْإِسْرَاءِ بِالنَّبِيِّ ص عَنْهُ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَلَكِنْ أُخْبِرُكُمْ بِعَلَامَاتِ السَّاعَةِ يَشِيخُ الزَّمَانُ وَيَكْثُرُ الذَّهَبُ وَتَشِحُّ الْأَنْفُسُ وَتُعَقُّ [ تَعْقَمُ ] الْأَرْحَامُ وَتُقْطَعُ الْأَهِلَّةُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أقول فهذا أيضا مما يقتضي أن الهلال قد يستر عقوبة من الله جل جلاله فيكون الظافر بمعرفة الهلال على اليقين بدلالة من رب العالمين قد تشرف [ شرف عنه ] بما يعجز عنه شكر